محمد متولي الشعراوي

4141

تفسير الشعراوى

ولا تنهب ولا تختلس ولا ترتش ثم تقول : هذا ما آتاني اللّه ، لا ، عليك ألّا تأخذ ولا تنتفع إلا بما أحل اللّه لك ، فإن عشت في نطاق ما أحل اللّه يعينك اللّه على كل أمرك وكل حاجاتك ، لأنك تحيا بمنهج اللّه ، فيصرف عنك الحق مهمات الحياة التي تتطلب أن تزيد على ما آتاك اللّه ، فلا تخطر على بالك أو على بال أولادك . وتجد نفسك - على سبيل المثال - وأنت تدخل السوق وآتاك اللّه قدرا محدودا من المال ، وترى الكثير من الخيرات ، لكن الحق يجعلك لا تنظر إلا في حدود ما في طاقتك ، وكذلك يحسّن لك اللّه ما في طاقتك ويبعد عنك ما فوق طاقتك ؛ لأن اللّه لا يكلف نفسا إلا ما آتاها ، ولا يحرك شهوات النفس إلا في حدود ذلك . ولذلك قال الحق : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) ( سورة الأعراف ) وأصحاب الجنة هم الذين لا يفارقونها مثلما يحب الصاحب صاحبه ؛ فالجنة تتطلبهم ، وهم يتطلبون الجنة ، والحياة فيها بخلود وما فاتك من متع الدنيا لم يكن له خلود ، وأنت في الدنيا تخاف أن تموت وتفوت النعمة ، وإن لم تمت تخاف أن تتركك النعمة ؛ لأن الدنيا أغيار ، وفي ذلك لفت لقضايا اللّه في كونه ، تجد الصحيح قد صار مريضا ، والغنى قد صار فقيرا ، فلا شئ لذاتية الإنسان . وبهذا يعدل اللّه ميزان الناس فيأتي إلى الحالة الاقتصادية ويوزعها على الخلق ، ونجد الذي لا يتأبى على قدر اللّه في رزقه وفي عمله يجعل اللّه له بعد العسر يسرا . وفي الجنة يخلى اللّه أهلها من الأغيار . ولذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 43 ] وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )